الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
399
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
استقبله أخواي الأكبران مولانا عبد الرحمن ، ومولانا أبو المكارم ، والتمس كلاهما من حضرة الشيخ نزوله منزله . فقال لي حضرة الشيخ : أنت لم لا تقول شيئا ، ولم لا تريد أن تذهب بي إلى منزلك ؟ قلت : إن هذا التمني قوي في قلبي لكن لا أقدر أن أجترىء مع وجود الأخوين الأكبرين على الإقدام . فقال : أنا أنزل في بيتك . ولما جئت به بيتي وجلس قال : أعجن منين من الدقيق لتجعله في المرقة ولا تزد عليهما . ففعلت كذلك امتثالا لأمره ، ولما سمع علماء القرية وصلحاؤها نزول حضرة الشيخ في بيتي اجتمع كلهم في منزلي حتى امتلأ الصفتان الكبيرتان من الأكابر ، وفرشت الفرش في القصر ، فامتلأ من الناس ولم يسعهم حتى قعد الباقون في سطح البيت والمبيت . فخطر في قلبي : إنه قد اجتمع هؤلاء الأكابر وأمر حضرة الشيخ أن أعجن منين من الدقيق ، وصرح بعدم الزيادة ، فما أصنع الن ولا أقدر أن أخالف أمره ولا أن أسأله في الزيادة وتكثيره بسبب كثرة الزوار حتى لا يطرأ الانفعال ؟ فبينما أنا في هذا الفكر وتردد الخاطر إذ رفع حضرة الشيخ رأسه المبارك وقال : الكلام هو الذي قلته ، فافعل ما أمرتك ولا تتفكر في الزيادة . فقمت وطبخت ما أمر به وغرفته أولا في طبق كبير ثم ملأت الكؤوس والأقداح والصحون وأرسلتها إلى جماعة حاضرين حتى امتلأت الصفتان وصحن القصر وجاؤوا من بيوت الجيران بكؤوس وأقداح ، فأكل منه الحاضرون كلهم في داخل القصر وخارجه حتى شبعوا . ثم أرسلت الباقي إلى بيوت الجيران أصحاب الكؤوس والأقداح . وكان ذلك كرامة ظاهرة من حضرة الشيخ واطلع عليه أكثر الناس ، فزاد به حسن عقيدتهم فيه قدّس سرّه . ولما توجه حضرة شيخنا إلى تاشكند - يعني : من هراة - في أول فصل الربيع ، وصل في آخر نهار إلى ساحل نهر ونزل منزل واحد من مخلصيه ، وكان بيته قريبا من ساحل النهر . فحكى لي هذا المخلص : إنه لما أظلم الليل وجاء وقت النوم قال لي حضرة الشيخ : بت أنت معي في هذا البيت . فبت معه في محل أبعد عنه ، ونام هو أيضا . ولما كان نصف الليل ناداني وقال : يا فلان أنائم أنت أم يقظان ؟ قلت : بل يقظان ، فقال : احمل المتاع الموجود هنا واخرج مسرعا . وخرج بنفسه بتمام العجلة وأيقظ كل من كان في تلك النواحي وأمرهم بحمل متاعهم على المراكب واللحوق به . ثم تنحى إلى مسافة رمية سهم واستقر في محل عال ، فلحقته بجميع أمتعتي مع المراكب والخدمة بتمام العجلة بناء على حسن ظني به ، وحصل لبعض الأشخاص الذين كان لهم تردد الخاطر الحيرة والتعجب من إيقاظه إياهم وقالوا : ما السبب